محمد جمال الدين القاسمي

167

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

هذا الوجه هو ملحظ من قال : هي الصلوات الخمس ، وهو معاذ بن جبل رضي اللّه عنه ، فكأنه أشار إلى أنّ المعطوف عين المعطوف عليه . إلّا أنه أتى بجملة تفيد التوصيف . وقوله تعالى : وَقُومُوا لِلَّهِ - في الصلاة - قانِتِينَ خاشعين ساكتين . روى الشيخان « 1 » عن زيد بن أرقم : إن كنا لنتكلم في الصلاة على عهد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم . يكلم أحدنا صاحبه بحاجته . حتى نزلت حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ فأمرنا بالسكوت . هذا لفظ البخاريّ . ولفظ مسلم : عن زيد بن أرقم قال : كنا نتكلم في الصلاة يكلم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة حتى نزلت وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام . و روى أبو يعلى عن ابن مسعود قال : كنا يسلم بعضنا على بعض في الصلاة ، فمررت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فسلّمت عليه ، فلم يرد عليّ ، فوقع في نفسي إنه نزل فيّ شيء ، فلما قضى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم صلاته قال : وعليك السلام - أيها المسلّم - ورحمة اللّه ، إنّ اللّه يحدث في أمره ما يشاء ، فإذا كنتم في الصلاة فاقنتوا ولا تتكلّموا . و روى الطبرانيّ في ( الأوسط ) والإمام أحمد « 2 » وأبو يعلى الموصلي في ( مسنديهما ) وابن حبان في ( صحيحه ) عن أبي سعيد رضي اللّه عنه قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : كل حرف ذكر من ( القنوت ) في القرآن فهو الطاعة » . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 239 ] فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ( 239 ) فَإِنْ خِفْتُمْ ، أي : فإن كان بكم خوف من عدوّ أو غيره فَرِجالًا ، أي : فصلّوا راجلين ، أي : ماشين على الأقدام - يقال : رجل - كفرح - فهو راجل ، ورجل - بضمّ الجيم - ورجل - بكسرها - ورجل - بفتحها - ورجيل ورجلان إذا لم يكن له ظهر في سفر يركبه فمشى على قدميه ، والجمع رجال ورجّالة

--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ في : العمل في الصلاة ، 2 - باب ما ينهى عنه من الكلام في الصلاة ، حديث 651 . ومسلم في : المساجد ومواضع الصلاة ، حديث 35 . ( 2 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 3 / 75 .